السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

245

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، تفريع على الاحصار ، أي إذا أمنتم المانع من مرض أو عدو أو غير ذلك فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ، أي تمتع بسبب العمرة من حيث ختمها والاحلال إلى زمان الاهلال بالحج فما استيسر من الهدى ، فالباء للسببية ، وسببية العمرة للتمتع بما كان لا يجوز له في حال الاحرام كالنساء والصيد ونحوهما من جهة تمامها بالاحلال . قوله تعالى : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، ظاهر الآية ان ذلك نسك ، لا جبران لما فات منه من الاهلال بالحج من الميقات فإن ذلك امر يحتاج إلى زيادة مئونة في فهمه من الآية كما هو ظاهر . قوله تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ، جعل الحج ظرفا للصيام باعتبار اتحاده مع زمان الاشتغال به ومكانه ، فالزمان الذي يعد زمانا للحج ، وهو من زمان إحرام الحج إلى الرجوع ، زمان الصيام ثلاثة أيام ، ولذلك وردت الروايات عن أئمة أهل البيت ان وقت الصيام قبل يوم الأضحى أو بعد أيام التشريق لمن لم يقدر على الصيام قبله وإلّا فعند الرجوع إلى وطنه ، وظرف السبعة إنما هو بعد الرجوع فإن ذلك هو الظاهر من قوله : إِذا رَجَعْتُمْ ، ولم يقل حين الرجوع على أن الالتفات من الغيبة إلى الحضور في قوله إِذا رَجَعْتُمْ لا يخلو عن إشعار بذلك . قوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ، أي الثلاثة والسبعة عشرة كاملة وفي جعل السبعة مكملة للعشرة دلالة على أن لكل من الثلاثة والسبعة حكما مستقلا آخر على ما مر من معنى التمام والكمال في أول الآية فالثلاثة عمل تام في نفسه ، وإنما تتوقف على السبعة في كمالها لا تمامها . قوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، أي الحكم المتقدم ذكره وهو التمتع بالعمرة إلى الحج لغير الحاضر ، وهو الذي بينه وبين المسجد الحرام